Smoke over black background

+سبعون

Seventy+

عاما من

Years of

الاختناق

Suffocation

بعدسة المصورة تانيا حبجوقة

الفصل الأول: الأراضي الفلسطينية المحتلة

مخيم عايدة

قطاع غزة

تسجِّل قوائم “منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى”، المعروفة اختصاراً بالاسم “أونروا”، ما يزيد على مليوني لاجئ فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينهم قرابة 775 ألف لاجئ في الضفة الغربية، بينما يقيم 1,26 مليون لاجئ في قطاع غزة. ويعيش كثير منهم على بعد بضعة كيلومترات فقط من منازل أسرهم الأصلية داخل الأراضي التي صارت الآن إسرائيل، ومع ذلك يستمر حرمانهم من حقهم في العودة إليها.

ويقع مخيم عايدة في الضفة الغربية على بعد كيلومترين إلى الشمال من بيت لحم ويضم قرابة 3300 لاجئ فلسطيني. وهم يعيشون في مساحة لا تتجاوز 0.071 كيلومتر مربع، أو رقعة 10 من ملاعب كرة القدم تقريباً. وما زال بمقدور أبناء الجيل الأكبر سناً أن يتذكروا منازلهم الأصلية في القرى الواقعة حول القدس، والتي اضطُروا إلى مغادرتها عام 1948، خلال الحرب التي أنشأت دولة إسرائيل.

والموطن الحالي لهؤلاء اللاجئين محاط الآن من ثلاث جهات بجدار من الخرسانة ارتفاعه ثمانية أمتار وتتخلله خمسة أبراج مراقبة عسكرية إسرائيلية. ويقع على مقربة منه حاجز التفتيش الرئيسي الذي أقامته القوات الإسرائيلية بين بيت لحم والقدس. وتُرَى مستوطنتا هار حوما وجيلو الإسرائيليتان غير القانونتين بموجب القانون الدولي من أسطح المنازل داخل المخيم.

وتمنع القيود الإسرائيلية المفروضة على التنقل أغلب سكان المخيم من عبور حاجز التفتيش للخروج بحثاً عن عمل، ويستحيل عليهم، مع وجود الجدار، توسيع منازلهم. وتزداد البنايات المكتظة المتداعية في المخيم اكتظاظاً وتداعياً.

وكثيراً ما يشهد حاجز التفتيش القريب احتجاجات ومواجهات بين الجيش الإسرائيلي والشبان الفلسطينيين من أبناء المخيم. ونتيجة لذلك يتعرض سكان المخيم لمداهمات متواترة من جانب القوات الإسرائيلية التي تستخدم القوة غير الضرورية أو المفرطة، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع والطلقات المكسوة بالمطاط بطريقة تتسم بالتهور، عند تفريق الاحتجاجات. وقد أُصِيبَ عبد الرحمن عبيد الله، الذي يبلغ عمره 13 عاماً، برصاص جندي إسرائيلي في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2015، وهو يقف على بعد 70 متراً تقريبا من الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والشبان الفلسطينيين، ولم يكن آنذاك يمثل أي تهديد. وتوفي في المستشفى بعد ذلك بقليل؛ وقال الأطباء إنه قُتِلَ بطلقة خرطوش أصابته في صدره.

وفي سنة واحدة، وهي السنة ما بين يونيو/حزيران 2017 ومايو/أيار 2018، نَفَّذَ الجيش الإسرائيلي 105 عمليات عسكرية داخل المخيم، أي ما يقرب من عمليتين أسبوعياً في المتوسط. وخلال الفترة نفسها، سجل الناس في المخيم استخدام القوات الإسرائيلية للغاز المسيل للدموع 43 مرة. وأطلق الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع في بعض الحالات بطريقة عشوائية على المخيم من وراء الجدار الخرساني. وفي حالات أخرى، أطلق الجنود عبوات الغاز المسيل للدموع بشكل مباشر على منازل السكان وغيرها من المباني مثل المساجد والمدارس. ويقول السكان إن الجنود لا يُوَجِّهُون إنذارات، وإنهم قد يطلقون عبوات الغاز المسيل للدموع في “أي لحظة”. وقد أضحى إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع متواتراً إلى حد لجأ معه السكان إلى تغطية ملعب كرة القدم في المخيم بشبكة لمنع دخولها.

وذكر السكان أن الجنود الإسرائيليين كانوا يطلقون الغاز المسيل للدموع على المخيم كل يوم تقريباً في الأسابيع التي أعقبت اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، وهو أمر أصاب السكان بتوتر شديد وعطل العمل والدراسة، وغيرهما من الأنشطة.

وتوصَّل “مركز حقوق الإنسان” بجامعة كاليفورنيا، في دراسة أُجرِيت مؤخرا، إلى أن القوات الإسرائيلية تستخدم الغاز المسيل للدموع في مخيم عايدة بشكل متواصل وعشوائي وواسع النطاق. وأفاد جميع السكان الذين شملتهم الدراسة، وعددهم 236 شخصاً، بتعرضهم للغاز المسيل للدموع في عام 2017، وأفاد بعضهم بتعرضهم للغاز المسيل للدموع مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً على مدى فترة تزيد عن سنة. وقال كثيرون إنهم تعرضوا للغاز المسيل للدموع في المنزل أو العمل أو المدرسة وهم لا يمثلون أي تهديد. وذكروا أنهم أُصِيبُوا نتيجة لذلك بفقدان الوعي، وصعوبة التنفس، وطفح جلدي، وآلام مُبرِّحة. ووجدت الدراسة كذلك أن كثيراً من السكان يعانون من الابتئاس المرتبط بالمستويات العالية من التوتر والاكتئاب، بما في ذلك تقطع النوم، واضطراب ما بعد الصدمة المزمن. ولعل الأكثر إثارة للقلق أن السكان عبَّروا عن خوفهم الشديد مما يمكن أن يصيبهم من آثار طويلة الأمد نتيجة التعرض للمهيجات الكيماوية؛ وقد ربطوا بين حالات مزمنة مثل الربو أو الإجهاض المتكرر وبين التعرض للغاز المسيل للدموع، برغم صعوبة الحصول على أدلة تؤيد مثل هذه المزاعم حيث لا توجد بحوث بشأن الأثر الصحي الطويل الأمد للغاز المسيل للدموع. إلا إنه وفقاً للخبراء الطبيين، يزيد الانحصار في مساحة مقفلة، والاكتظاظ، والتعرض لفترات طويلة لمستويات عالية للغاية من السموم، المخاطر الصحية على من يتعرضون لهذه الظروف، وخصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، ولاسيما من لديهن ميل طبيعي للإجهاض، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

ولا يُسمَحُ باستخدام الغاز المسيل للدموع إلا بغرض تفريق الحشود؛ وينبغي ألا يُستَخدَم في أماكن مغلقة. ويجب إنذار الناس مسبقاً بأن الغاز المسيل للدموع سيُستَخدَم، ويتعين السماح لهم بالتفرق. واستخدام إسرائيل للغاز المسيل للدموع في مخيم عايدة يتسم بالتعسف ويخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان بشأن استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

إقرأ المزيدأقرأ أقل

يبلغ عدد سكان قطاع غزة 2 مليون نسمة، ما يقرب من 70 بالمئة منهم مسجلون كلاجئين فلسطينيين من المناطق التي تقوم فيها الآن إسرائيل. وقد عانوا على مدى اثني عشر عاماً الأخيرة من النتائج المدمرة للحصار الإسرائيلي الجوي والبحري والبري غير القانوني، بالإضافة إلى ثلاث حروب أنزلت خسائر جسيمة بالبنية الأساسية الضرورية، وزادت تداعي النظام الصحي والاقتصادي في غزة. ونتيجة لذلك انكمش اقتصاد قطاع غزة بشكل حاد، وهو ما جعل السكان يعتمدون اعتماداً شبه تام على المعونات الدولية. وصار معدل البطالة في غزة الآن من بين أعلى المعدلات في العالم، إذ قُدِّرَ بنحو 44 بالمئة.

وما زال زهاء 22 ألف شخص نازحين داخلياً، برغم مرور أربع سنوات على صراع عام 2014، ويعاني الآلاف من مشاكل صحية كبيرة تتطلب علاجاً طبياً عاجلاً خارج قطاع غزة. ومع ذلك، فغالباً ما تمتنع إسرائيل عن إصدار التصاريح أو تؤخرها لمن يطلبون الرعاية الطبية الحيوية خارج غزة، بينما تفتقر المستشفيات داخل القطاع إلى الموارد الكافية، وتعاني نقصاً مزمناً في الوقود والكهرباء والإمدادات الطبية، فيما يرجع أساساً إلى الحصار الإسرائيلي غير القانوني. وقد أصبح الوضع في قطاع غزة سيئا جدا إلى حد أن الأمم المتحدة حذَّرت في عام 2015 من أن القطاع سيصبح “غير صالح للسكن” بحلول عام 2020.

وتسيطر إسرائيل بصفتها دولة الاحتلال على جميع منافذ غزة، باستثناء معبر رفح على الحدود مع مصر. وتمارس إسرائيل سيطرة مستمرة على سجل السكان الفلسطيني، ولذلك تتطلب جميع وثائق تحقيق الشخصية، بما في ذلك جوازات السفر، موافقة إسرائيلية. ونتيجة لذلك يخضع انتقال الأشخاص والسلع لقيود مشددة، وحُظِرَت أغلبية الصادرات والواردات من المواد الخام. ويقتصر السفر من خلال معبر إريز، وهو منفذ غزة الخاص بالأفراد إلى إسرائيل والضفة الغربية وبقية العالم، بصفة أساسية على ما يسميه الجيش الإسرائيلي “الحالات الإنسانية الاستثنائية”، والتي تعني من يعانون من مشاكل صحية حادة ومرافقيهم. ومن ناحية أخرى ، تفرض مصر قيوداً مشددة على معبر رفح منذ عام 2013، حيث أبقته مغلقاً معظم هذه المدة. وتعتبر الأمم المتحدة واللجنة الدولة للصليب الأحمر وغيرهما سياسة الحصار الإسرائيلية “عقاباً جماعياً”،
ودعت إسرائيل إلى رفع الحصار.

وفي ظل هذا الوضع بدأ الفلسطينيون في غزة، بما في ذلك اللاجئون، “مسيرة العودة الكبرى” في 30 مارس/آذار 2018 في صورة سلسلة مظاهرات حاشدة على طول السياج المقام بين إسرائيل وقطاع غزة للمطالبة بحقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم في المناطق التي تقوم عليها إسرائيل الآن، والمطالبة بوضع حد للحصار الإسرائيلي. ورَدَّ الجنود والقناصة الإسرائيليون باستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع فقتلوا ما يزيد عن 180 فلسطيني، من بينهم ما لا يقل عن 32 طفلاً، وأصابوا آلافاً غيرهم بجروح بعضها، فيما يبدو، إصابات متعمدة تُغَيِّرُ حياة المصاب. وفي كثير من حالات الإصابات المميتة التي سجلتها منظمة العفو الدولية منذ بدأت الاحتجاجات في 30 مارس/آذار، أُصِيبَ الضحايا بطلقات الذخيرة الحية في الجزء العلوي من أجسادهم، وبعضهم من الخلف. وتشير إفادات شهود العيان والأدلة المستقاة من تسجيلات الفيديو والصور الثابتة إلى أن كثيراً منهم قُتِلُوا عمداً وهم لا يمثلون تهديداً مباشراً للجنود الذين قتلوهم. وكان بين القتلى على الاقل صحفيان و ثلاثة من العاملين الصحيين، وأُصِيبَ كثير غير هؤلاء.

ووفقاًعلى النتائج التي توصل إليها تقرير نشرته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، أُصِيبَ ما يزيد عن 6000 شخصاً بطلقات الذخيرة الحية في الفترة ما بين 30 مارس/آذار و31 ديسمبر/كانون الأول 2018، بينما عانى قرابة الآلاف شخصاً من استنشاق الغاز المسيل للدموع. وأفاد كثيرون بإصابتهم بالإغماء والدوار والصداع، واستمر ذلك في بعض الحالات أياماً بعد استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ووصلت الاحتجاجات إلى ذروتها يوم 14 مايو/أيار، وهو يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وعشية الذكرى السبعين للنكبة. وفي ذلك اليوم وحده، قتلت القوات الإسرائيلية 59 فلسطينيا،ً في مثال مروع لاستخدام القوة المفرطة والذخيرة الحية ضد محتجين لا يمثلون أي تهديد وشيك للجنود الإسرائيليين، الذين كانوا يربضون خلف السياج وتحميهم الدروع الواقية والتلال الرملية والطائرات التي تعمل بلا طيار والمركبات العسكرية.

إقرأ المزيدأقرأ أقل
أم أحمد
Alt text
عانت امرأة حامل عمرها 31 عاماً ولها طفلان، تُعرَف بأم أحمد، من حالتي إسقاط للحمل، وعملية إجهاض خلال السنوات الثماني الأخيرة. وكان قد مضى على حملها أربعة أشهر عندما دخلت عبوة غاز مسيل للدموع منزلها في يناير/كانون الثاني 2015. واختبأت في الحمام لتفادي الغاز المسيل للدموع، ومع ذلك فقد اختنقت بالغاز، وكادت تفقد الوعي. ونُقِلَت بسيارة أجرة إلى مستشفى الحسين في بلدة بيت جالا القريبة. وبناء على نصيحة عدة أطباء قررت التخلص من الحمل، حيث إن حالة الجنين الصحية كانت غير طبيعية. وعَبَّرَت لمنظمة العفو الدولية عن مخاوفها بشأن حملها، وهي تعيش في مخيم عايدة للاجئين قائلة.
"أنا حامل مرة أخرى لكنني أخشى الحمل. فأنا أخاف الآن أن أضع طفلاً غير صحيح البدن. لا لأن هذا غير منصف لي، بل لأنه غير منصف للطفل. لكن ماذا نفعل؟ أنمتنع عن الإنجاب؟… عسى الله يعوضنا عمن فقدناهم. لن نتوقف عن إنجاب الأطفال حتى لو ضُرِبنَا بالغاز المسيل للدموع كل يوم."
"سيُسَمَّى طفلي ديار. ومعنى هذا أننا سنعود يوماً إلى قريتنا، إلى ديارنا، إلى أرضنا."
"سيُسَمَّى طفلي ديار. ومعنى هذا أننا سنعود يوماً إلى قريتنا، إلى ديارنا، إلى أرضنا."
وأوضحت أم أحمد أنها تسارع عادة إلى تغطية نوافذ منزلها بمناشف مبللة كلما أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع على المخيم. وقالت إن هذه الطريقة تسمح بأن يمتص الماء بعض الغاز، ويحد من الكمية التي تدخل المنزل.

"الآن يخبرني طفلاي عندما يكون الجنود هنا وعندما يطلقون الغاز، فنضع مناشف مبللة على الأبوب والنوافذ لحماية أنفسنا، لكن هذا لا يكفي. نحتاج إلى أقنعة واقية من الغازات، والتدريب على الإسعافات الأولية على الأقل."
وأوضحت أم أحمد أنها تسارع عادة إلى تغطية نوافذ منزلها بمناشف مبللة كلما أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع على المخيم. وقالت إن هذه الطريقة تسمح بأن يمتص الماء بعض الغاز، ويحد من الكمية التي تدخل المنزل.

"الآن يخبرني طفلاي عندما يكون الجنود هنا وعندما يطلقون الغاز، فنضع مناشف مبللة على الأبوب والنوافذ لحماية أنفسنا، لكن هذا لا يكفي. نحتاج إلى أقنعة واقية من الغازات، والتدريب على الإسعافات الأولية على الأقل."
عبد المجيد أبو سرور
عبد المجيد أبو سرور ، صاحب متجر يبلغ من العمر 85 عاماً ، كان في الخامسة عشرة من عمره عندما فر من منزله في قرية بيت نطيف ، جنوب غرب القدس ، في عام 1948 أثناء الحرب التي أوجدت دولة إسرائيل. لم يُسمح له أبداً بالعودة.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2017، أُصِيبَ عبد المجيد بكسر في رجله اليسرى قرب الورك. فقد وقع على الأرض بعد أن استنشق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على المخيم لفض احتجاج على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال إنه ما عاد شيء يُرهِبُه بعد أن عاش معظم حياته لاجئاً:

"كانت هناك احتجاجات عند حاجز التفتيش قرب قبر راحيل وبدأ الجنود يطلقون الغاز المسيل للدموع من سياراتهم الجيب. وكانت الرياح تهب في اتجاه الشرق نحو المخيم. وكنت قد فرغت من صلاة الظهر في المسجد المجاور لمتجري، وعدت إلى داخل المتجر لأنني أعرف أنني لا أستطيع الانصراف والاحتجاجات جارية. كان الغاز كثيفاً إلى درجة أنني اضطررت لإغلاق المتجر على نفسي. وغادرت متجري للذهاب إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، وقد ظننت أن الاحتجاجات انتهت… لكن الجنود كانوا لا يزالون يطلقون الغاز المسيل للدموع من الجيبات العسكرية. وبدأت أختنق وأنا أسير خارج متجري… وفقدت الوعي لمدة 15 دقيقة. ورددت دعاء الموت لأنني ظننت أنني سأموت. وعندما أفقت كان شخص ما يساعدني على الوقوف. وأخذني الناس إلى مستشفى الحسين… وأدركت أن رجلي اليسرى كُسِرَت قرب الورك وتعين أن تُجرَى لي جراحة تلك الليلة – كان عليهم أن يُثَبِّتُوا الكسر بشرائح معدنية. واحتجت إلى إعادة التأهيل على مدى ثلاثة أشهر حتى استطعت السير من جديد، وما زالت رجلي تؤلمني حتى الآن. لم يعد أي شيء يرهبني".

عائلة الجواريش

تنتمي عائلة الجواريش أصلاً إلى قرية المالحة التي صارت الآن حياً من أحياء جنوب غرب القدس. وبدأ سكان المالحة الفرار من القرية عام 1948 بعد أن دخلت الجماعات شبه العسكرية اليهودية القرى الواقعة في محيط منطقة القدس. ولجأ كثير من السكان إلى بيت لحم ومحيطها.

تعاني بلقيس التي يبلغ عمرها 11 عاماً من ربو حاد منذ كانت في الثامنة، وكثيراً ما تحتاج إلى علاج طبي في المستشفى. وقال والدها، ثائر، إنها فقدت القدرة على التنفس بشكل طبيعي:

"إنها تختنق وتختنق ، وتحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى للحصول على الأوكسجين. هذا غير طبيعي "

وأفادت الأسرة بأن المسعفين قرروا في عام 2014 أن سيلين التي يبلغ عمرها الآن أربع سنوات توفيت بعد أن استنشقت الغاز المسيل للدموع من عبوة دخلت منزل عائلة الجواريش. وكان عمرها آنذاك لا يتجاوز أربعة أشهر. وقالت أمها إنها أُنعِشَت أثناء نقلها إلى المستشفى:

"في يوليو/تموز 2014، أطلقوا [الجيش الإسرائيلي] الغاز المسيل للدموع بكثافة على المخيم بسبب احتجاجات على حرب غزة… كنت جالسة في المطبخ في الطابق العلوي وكانت سيلين نائمة في غرفة المعيشة. ورأيت دخاناً في المنزل فنزلت إلى الطابق السفلي كي أرى ما يحدث. وصرخت عندما أدركت أنها عبوة غاز مسيل للدموع دخلت الغرفة التي تنام فيها سيلين. ذهبت إليها وخطفتها… كان الدخان في كل مكان. فخبأت سيلين في خزانة الثياب في غرفة النوم. كانت آنذاك تختنق بالفعل، وقد فقدت الوعي. وجاء المسعفون وأنقذونا… وقرروا أنها توفيت. وقد أُسعِفَت وأُعِيدَت إلى الحياة في طريقها إلى المستشفى في سيارة الإسعاف.""كان الجيش الإسرائيلي يطلق الغاز المسيل للدموع على المخيم كله؛ لم يكن مركزاً على منزلنا وحده. يمكن لسيارات الجيب أن تطلق مئات من عبوات الغاز المسيل للدموع في المرة الواحدة، والمخيم صغير إلى حد يصل معه الغاز إلى كل شخص. أينما ذهبت ستختنق بالغاز في هذا المخيم. فإلى أين نذهب؟ إذا أغلقت الأبواب يأتي الغاز، وإذا أغلقت النوافذ فالأمر نفسه. لا فرق مهما فعلت."

"لو كان لدي المال اللازم لمغادرة هذا المخيم لفعلت. فلا حياة هنا، حياة أطفالي في خطر، وأنا أعلم أن هذا غير طبيعي. الحياة هنا في المخيم مستحيلة."

وسُئِلَت سيلين ذات الأربعة أعوام أين تختبئ عندما يكون في مخيم اللاجئين غاز مسيل للدموع فأشارت إلى السرير.
وسُئِلَت سيلين ذات الأربعة أعوام أين تختبئ عندما يكون في مخيم اللاجئين غاز مسيل للدموع فأشارت إلى السرير.

يعيش والد سيلين ، ثائر ، 35 سنة ، في مخيم عايدة للاجئين طوال حياته. على الرغم من أنه يقول إن الحياة في المخيم ليست سهلة ، فإن ثائر يعتزم البقاء في عايدة حتى يسمح له بالعودة إلى المالحة:

"سأعود إلى أرضي. أنا مختنقة في هذا المخيم ، لكنني سأبقى حتى أستطيع العودة إلى أرضي. أنا رجل من الأرض. حقنا في العودة هو أهم شيء لمقاومتنا. سواء كان ذلك في عام أو عامين أو حتى عشر سنوات أخرى … لا يهم. سوف نعود إلى أرضنا. سأموت في هذا المعسكر حتى ذلك الحين. لن نتخلى عن كوننا لاجئين لأننا نريد حقنا في العودة. نعم ، الاحتلال قاسٍ ، لكن الغاز المسيل للدموع لم يقتلنا. الرصاص لم يقتلنا. الدبابات لم تقتلنا. كل هذا وما زلنا لم نفقد كرامتنا. الشعب الفلسطيني لا يزال يعيش ، وأنا لن أغادر.

وصف بلقيس ، البالغ من العمر 11 عاماً لمنظمة العفو الدولية ، تأثير الغاز المسيل للدموع على حياتها اليومية:

"كانت أول مرة أُجرِّب فيها آلام الغاز المسيل للدموع قبل أربع سنوات، عندما كنت في السابعة. كبرت وأنا أسمع عبارة الغاز المسيل للدموع، لكني لم أعرف قط الشعور الذي يسببه حتى جرَّبت استنشاقه. كنت جالسة خارج المنزل تحت الدرج عندما بدأت سيارات الجيب الإسرائيلية تطلق الغاز المسيل للدموع. وجريت بسرعة إلى الداخل، وفي تلك اللحظة وصلت عبوة من الغاز المسيل للدموع إلى فنائنا الخلفي. كنت خائفة لدرجة أنني وصلت إلى داخل المنزل بصعوبة. وعندما دخلت بدأت أرتجف ثم امتلأت الغرفة بالغاز المسيل للدموع. وبدأت أختنق. شعرت كما لو كنت أموت. ثم فقدت الوعي. لا أذكر شيئاً لكن قيل لي إن سيارة إسعاف جاءت من أجلي ونُقِلتُ إلى مستشفى الحسين. زودوني بالأكسجين وأعطوني حقنة. وبقيت في المستشفى يوماً واحداً ثم عدت إلى المنزل في اليوم التالي.

الآن أكره سماع عبارة الغاز المسيل للدموع. لقد أُصِبتُ بصدمة. فالشعور بعدم القدرة على التنفس ليس مؤلماً فحسب، بل ومخيف للغاية. لا يملك المرء سوى أن يأمل في النجاة. تريد أن تجري للنجاة بحياتك، لكن هنا في المخيم لا يمكنك ذلك".
شهد

شهد تلميذة في الصف الثامن عمرها 13 عاماً وعضو في برلمان الطلبة في مدرسة بيت جالا المشتركة للتعليم الأساسي التابعة لأونروا في المخيم. وقالت مستعيدة ذكرى اضطرارها ذات مرة للبحث عن ملجأ خلال درس للعزف على آلة القانون بعد أن أُصِيبَ "مركز لاجئ" الذي تعزف فيه بعبوات من الغاز المسيل للدموع أطلقها الجنود الإسرائيليون خلال اشتباكات مع شبان في عام 2016:

"كان لي ثلاث سنوات ونصف السنة أعزف على القانون وأذهب إلى الدروس مرتين أسبوعياً. وهو أمر خطر بسبب الغاز المسيل للدموع. كنت لا أتمكن في كثير من الأحيان من الذهاب إلى الدرس بسبب إطلاق الغاز المسيل للدموع على المخيم. وفي يوم جمعة العام الماضي، كنت في الدرس عندما أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع على المخيم ودخلت عبوة المبنى. واضطررنا جميعاً إلى الاختباء معاً في غرفة واحدة إلى أن يتبدد الغاز. وانتظرنا ساعة واتصلت بأمي. كنت خائفة بالطبع، لكننا تعودنا على ذلك. لكنه بالتأكيد ليس أمرا طبيعياً."

وسام

وسام طالب في الصف التاسع، وعمره 15 عاماً، وعضو في برلمان الطلبة في مدرسة مخيم عايدة للتعليم الأساسي للبنين التابعة لأونروا. وقال إن الجيش الإسرائيلي كان يطلق النار بكثافة على المخيم، رداً على احتجاجات واشتباكات شبه يومية، اندلعت عند حاجز التفتيش في الأيام التالية مباشرة لاعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في ديسمبر/كانون الأول 2017. وقال موضحاً كيف أنقذ صبياً عمره ست أو سبع سنوات سقط على الأرض بعد أن استنشق الغاز المسيل للدموع خلال أحد الاحتجاجات:

"كنا حشداً كبيراً نشاهد إشعال النار في برج المراقبة [الإسرائيلي] عندما أطلق الجنود الغاز فجأة من وراء الجدار. وبدأنا جميعاً نجري من الشارع، ورأيت صبياً صغيراً سقط على الأرض بسبب الغاز المسيل للدموع، فذهبت لإنقاذه. كان الطفل على الأرض ولا يستطيع الحركة. كان يختنق. حملته وجريت به إلى بيت شخص ما في المخيم للاحتماء به. الجميع في المخيم يعانون من الغاز المسيل للدموع، ومن العادي اللجوء إلى منزل أي شخص للاحتماء به.

إنهم [الجنود الإسرائيليون] لا يريدون لنا أن نتعلم، لا يريدون لنا أن نُحَسِّنَ أنفسنا. تركنا امتحاناتنا النهائية بسبب الغاز واضطررنا للاختباء في معمل الحاسوب. انتظرنا ساعة إلى أن خفت كثافة الغاز المسيل للدموع. وذهبنا إلى بيوتنا ثم جئنا إلى المدسة في اليوم التالي".

"حتى عندما يكون هناك احتجاج، لا يطلق الجنود [الإسرائيليون] الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وإنما يطلقونه بطريقة عشوائية، وخصوصاً على المنازل… أحياناً تكون سيارات الجيب الإسرائيلية وراء الجدار وتطلق عشوائياً فتصيب المساجد والمدارس والمنازل.

نحن نحاول الانتباه للأطفال الذين يبدو عليهم الإجهاد، الذين لا ينامون ويبدون مرهقين. من المؤسف أن هذا أمر مألوف للغاية، وهذا يؤثر في درجاتهم. ومن الأسئلة التي يعتاد المرء سماعها هنا في المخيم ‘هل أيقظك الجيش الليلة الماضية؟’ هذا يحدث كثيراً إلى درجة أن الإجابة تكون في بعض الأحيان ‘لا لم يوقظني هذه المرة’."
-أحد العاملين في أونروا

ريم عواينة
ريم عوينة هي الناظر المساعد في مدرسة مخيم عايدة للتعليم الأساسي للبنين التابعة لأونروا والتي تقع قرب الجدار الإسرائيلي الذي يحيط بالمخيم، ومن ثم فهي عرضة لاستهدافها بالغاز المسيل للدموع. وتذكر ريم أنه في إحدى حالات إطلاق الغاز التي وقعت منذ توليها منصبها في أكتوبر/تشرين الأول 2017 أطلق الجيش الإسرائيلي عبوات الغاز المسيل للدموع على المدرسة مباشرة. وقالت إن المدرسة اضطرت منذ ذلك الحين إلى تطبيق بروتوكول للأمان لتقليل خطر التعرض للغاز على التلاميذ، ووضع "مسار آمن" لإجلاء الأطفال من المدرسة.

وأوضحت ريم أن التلاميذ يختبئون في غرفة الحاسوب في قبو المدرسة كلما أطلق الجنود الإسرائيليون الغاز المسيل للدموع خلال ساعات الدراسة:

"خلال الاحتجاجات على قرار الرئيس ترامب الخاص بالسفارة، في ديسمبر/كانون الأول 2017، كان كل الأطفال في المدرسة عندما بدأت عبوات الغاز المسيل للدموع تسقط داخل المخيم أمام المدرسة مباشرة. أخذنا جميع الأطفال إلى معمل الكمبيوتر. وتكلمنا مع مكتب عمليات أونروا طالبين منهم أن يبلغوا الجيش الإسرائيلي بمكاننا وجعلهم يتوقفون عن إطلاق الغاز على المدرسة… لكن بدلاً من أن يتوقفوا أطلقوا مزيداً من عبوات الغاز المسيل للدموع على المدرسة. ووجدنا زهاء 130 من عبوات الغاز المسيل للدموع في فناء المدرسة ذلك اليوم.

لدينا الآن الدليل العملي ‘المسار الآمن’ الذي نحدد في إطاره مسارات الخروج الآمنة للأطفال ليصلوا إلى بيوتهم في حالة إطلاق الجيش الإسرائيلي للغاز المسيل للدموع. كذلك استعنا بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لتقيم لنا ورشة عمل بشأن طرق تقديم الإسعافات الأولية لمن استنشقوا الغاز المسيل للدموع."

عبد الرحمن
عبد الرحمن تلميد في الصف التاسع، يبلغ من العمر 15 عاماً، وعضو في برلمان الطلبة في مدرسة مخيم عايدة للتعليم الأساسي للبنين. ويملك والده متجراً ‘للانتيكا’ في مدخل المخيم، حيث يعمل بعد انتهاء اليوم الدراسي. وأبلغ منظمة العفو الدولية بأنه اضطر ذات مرة للفرار من متجر والده لأن الجيش الإسرائيلي كان يطلق عبوات الغاز المسيل للدموع داخل المخيم:

"كنت في متجر والدي وجاءت سيارة جيب وأخذت تطلق الغاز. جريت على الفور إلى منزل شخص ما. لم يكن حتى منزلي. وداخل ذلك المنزل كان الناس يختنقون. وجاء المسعفون لإنقاذهم."

يحلم عبد الرحمن بأن يصبح رجل أعمال. وهو يريد أن يبدأ عملاً تجارياً يفيد الجميع
في المخيم. وقال إنه سيفتح مخبزاً إذا حصل على التمويل الكافي:

"لا يوجد مخبز داخل المخيم. ينبغي أن يتمكن الناس من شراء الخبز الطازج من داخل المخيم."
عبد الرحمن تلميد في الصف التاسع، يبلغ من العمر 15 عاماً، وعضو في برلمان الطلبة في مدرسة مخيم عايدة للتعليم الأساسي للبنين. ويملك والده متجراً ‘للانتيكا’ في مدخل المخيم، حيث يعمل بعد انتهاء اليوم الدراسي. وأبلغ منظمة العفو الدولية بأنه اضطر ذات مرة للفرار من متجر والده لأن الجيش الإسرائيلي كان يطلق عبوات الغاز المسيل للدموع داخل المخيم:

"كنت في متجر والدي وجاءت سيارة جيب وأخذت تطلق الغاز. جريت على الفور إلى منزل شخص ما. لم يكن حتى منزلي. وداخل ذلك المنزل كان الناس يختنقون. وجاء المسعفون لإنقاذهم."

يحلم عبد الرحمن بأن يصبح رجل أعمال. وهو يريد أن يبدأ عملاً تجارياً يفيد الجميع
في المخيم. وقال إنه سيفتح مخبزاً إذا حصل على التمويل الكافي:

"لا يوجد مخبز داخل المخيم. ينبغي أن يتمكن الناس من شراء الخبز الطازج من داخل المخيم."
ابتهال
ابتهال تلميذة في الصف التاسع، وعمرها 15 عاماً، وعضو في برلمان الطلبة في مدرسة بيت جالا المشتركة للتعليم الأساسي. وهي من أعلى التلاميذ درجات في فصلها، لكنها تقول إنها تجد صعوبة في التركيز والمذاكرة بسبب اشتداد عدم الأمن داخل مخيم عايدة. وقد تأثرت سلباً بوجه خاص خلال احتجاجات واشتباكات يوم النكبة في مايو/أيار 2018:
"خلال هذه الأيام الثلاثة الأخيرة [من 14 إلى 16 مايو/أيار 2018]، كان من المفترض أن نتفرغ من الدراسة في المدرسة حتى يمكننا المذاكرة استعداداً للامتحانات النهائية. لكن الغاز المسيل للدموع كان يُطلَقُ على المخيم كل ليلة. لم أستطع المذاكرة أو التركيز لمدة يومين، واليوم لم أستطع التركيز على الامتحانات. أعني أنني لم أنم حتى الآن اليوم؛ لأنه كان علي أن أذاكر طوال الليلة الماضية لأن أمس كان أول يوم لم يطلقوا فيه الغاز المسيل للدموع خلال فترة الامتحانات النهائية هذه. لا يوجد أي مكان آمن. لا يوجد إلا الخوف. لا أستطيع أن أركز ولا أستطيع أن أذاكر، فالمذاكرة لا جدوى منها. وبرغم ذلك، فأنا سعيدة فقد أديت امتحاني النهائي في مادة الدين اليوم وكانت درجتى 99 في المائة. نحن نحاول ألا نفكر في الغاز المسيل للدموع أو الاشتباكات طول الوقت، نحاول أن نظل إيجابيين بعض الشيء."

وتعيش إسلام، والدة ابتهال، في مخيم عايدة مع أبنائها الستة، وهي منسقة المشاريع في "مؤسسة نور لتمكين المرأة"، وهي منظمة جماهيرية معنية باللاجئات اللاتي لهن أبناء ذوو إعاقة، وقد أسستها هؤلاء اللاجئات أنفسهن. وقالت إسلام التي تعاني من الربو إنها تجد صعوبة في رعاية ابنها محمد المصاب بإعاقة جسدية وعقلية، كلما داهمت القوات الإسرائيلية المخيم:

"خلال شهر رمضان قبل بضع سنوات كان الجنود الإسرائيليون داخل المخيم في الساعة الواحدة صباحاً. وكان ابني محمد، وهو مصاب بإعاقة عقلية، نائماً بجواري وكانت ابنتاي تنامان في الطابق العلوي. واستَيقَظَت ابنتي الصغرى سوسو، وكان عمرها ثماني سنوات آنذاك، وهي تشعر بالاختناق؛ كانت تختنق بسبب الغاز المسيل للدموع. واستَيقَظتُ على صوت صراخها ورأيت الغاز المسيل للدموع في البيت على الفور. لم نستطع أن نفتح الباب ونغادر المنزل لأننا كنا خائفين حيث كان الجنود في الخارج. وقلت لابنتي الكبرى أن تعتني بمحمد وحملت سوسو إلى الطابق العلوي. ونزلت إلى الطابق السفلي ثانية، وتعاونت أنا وابنتي الكبرى على حمل محمد إلى الطابق العلوي. إنه لا يستطيع السير وهو ثقيل الوزن. ولا أعرف حتى الآن كيف حملناه. وبسبب حالة الربو التي أعاني منها، إذا استنشقت كثيراً من الغاز فقد أختنق وأموت. أغلب الناس في المخيم مثل حالي؛ فكلنا نعاني من مشاكل في التنفس. لو لم تصرخ ابنتي وتوقظني لكان من المحتمل أن اختنق وأموت."

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني

يقوم محمد عوض، وهو مدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة بيت لحم وعمره 48 سنة، بتدريس رعاية حالات الطوارئ في شتى أنحاء الضفة الغربية. وأبلغ محمد منظمة العفو الدولية بأنه تأثر بالتعرض للغاز المسيل للدموع طوال حياته المهنية كمسعف، ولم يعد الآن قادراً على التعرض للغاز المسيل للدموع:

"الغاز المسيل للدموع مؤلم للغاية حتى للمسعفين. وظيفة المسعف هنا خطرة للغاية. نحن نتعرض للغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية والذخيرة الحية ولا يُتَاحُ لنا دائماً ممر آمن لمساعدة المرضى. الأقنعة الواقية من الغاز هي كل ما لدينا. وهي تعمل لكننا لم نحصل عليها إلا أخيراً، قبل عامين.

والغاز المسيل للدموع يمكن أن يقتل من يعانون من مشاكل تنفسية مزمنة، ويمكن أن يسبب مشاكل تنفسية مزمنة لمن يتعرضون له كثيراً، وهو الحال في مخيم عايدة. نصف اتصالات الطوارئ المتعلقة بالتعرض للغاز المسيل للدموع في منطقة بيت لحم تأتي من مخيم عايدة للاجئين.

الناس في المخيم يستخدمون المناشف المبللة للمساعدة في منع دخول الغاز إلى منازلهم. وهذا مفيد فجزيئات الماء تمتص الغاز."

جميل أبو محمد مسعف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيت لحم، عمره 51 عاماً ويعمل هناك منذ 20 عاماً. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه يعاني من مشاكل تنفسية في مجرى الهواء العلوي، ونشأت لديه حساسية مزمنة لأي نوع من الغاز أو الدخان بسبب تعرضه المستمر للغاز المسيل للدموع طوال حياته المهنية:

"أنا المنقذ أليس كذلك؟ أليس غريباً أنني احتجت إلى من ينقذني بسبب الغاز المسيل للدموع؟ الآن أعاني من انقطاع النفس أثناء النوم، ومشاكل تنفسية في مجرى الهواء العلوي بسبب الغاز المسيل للدموع الذي تعرضت له. وعندي أيضا حساسية مزمنة لأي نوع من الغازات أو الكيماويات مثل الكلور، والعطور، والدخان."

مؤمن فايز

مؤمن فايز مصور صحفي من قطاع غزة عمره 30 عاماً وله أربعة أبناء. وكان يعمل، على مدى الاثنتي عشرة سنة الأخيرة، مصوراً حرا، يغطي الحروب بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة. وفي عام 2008، أصابت ضربة جوية إسرائيلية هدفاً قرب المكان الذي كان مؤمن يُصَوِّرُ منه وأُصِيبَ بشظايا. وفقد ساقيه كلتيهما. وبرغم ذلك، ما زال مؤمن يعمل مصوراً صحفياً حراً، وكان يغطي احتجاجات "مسيرة العودة الكبرى" في غزة منذ 30 مارس/آذار 2018. وفي 14 مايو/أيار 2018، كان مؤمن يلتقط صوراً للاحتجاج عندما أغشي عليه بسبب الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الإسرائيليون من وراء السياج الذي يفصل بين غزة وإسرائيل.

"قبل أسبوعين، كنت ألتقط صوراً للاحتجاج من مسافة تتراوح في الغالب بين 70 و100 متر من السياج، وكان الجنود [الإسرائيليون] يطلقون الغاز. كنت على الأرض حيث إن التصوير في هذا الوضع أسهل علي من التصوير من فوق المقعد المتحرك. ولا بد أنهم أطلقوا علينا ما يزيد على 40 عبوة غاز مسيل للدموع. كنا مجموعة من ثلاثة أو أربعة صحفيين. وسقطت فاقد الوعي وأخذني الصحفيون الذين حولي بعيداً عن الغاز. وظللت أفيق وأغيب عن الوعي لمدة ساعة… وفي المستشفى الميداني زُوِّدتُ بالأكسجين. ثم نُقِلتُ بعد ذلك إلى المستشفى للإفاقة وغادرته بعد بضع ساعات. ومع ذلك، فقد ظللت بعد أن غادرت المستشفى، وعلى مدى الأيام الثلاثة التالية، أشعر بحرقة كلما أخذت نَفَسَاً. وحتى الآن، ما زال صدري يؤلمني وصوتي متحشرجاً. أشعر كما لو أن شيئاً ما انحشر في صدري. إنني أشرب الماء بصعوبة بالغة، فما أن أرشف رشفة حتى يزيد شعور الحرقة."

Take Action

أرشيف
Ahmad Khaled Abu Nasser, aged 17, recounts his experience after he inhaled tear gas during the “Great March of Return” protest on 30 March
1
Israeli forces intervene to Palestinian demonstrators using tear gas during a protest within the "Great March of Return" near Israeli border in eastern part of Shuja'iyya neighborhood of Gaza City, Gaza on May 11, 2018. Photo Credit: Getty Images
1
Palestinians run for cover from tear gas during clashes with Israeli security forces near the border between Israel and the Gaza Strip, east of Jabalia on May 14, 2018, as Palestinians protest over the inauguration of the US embassy following its controversial move to Jerusalem. Photo Credit: MOHAMMED ABED/AFP/Getty Images)
1
Gaza City, Gaza - MAY 14: Medical units carry away a wounded Palestinian shot by Israeli forces during a protest on the border fence separating Israel and Gaza on May 14, 2018 in a camp east of Gaza City, Gaza. Photo Credit: Marcus Yam/Los Angeles Times via Getty Images
1
Gaza City, Gaza - MAY 15: An unmanned aerial vehicle belonging to Israeli forces throws tear gas canisters on Palestinian protesters during a protest, organized to mark 70th anniversary of Nakba, also known as Day of the Catastrophe in 1948, and against US decision to relocate the U.S. Embassy from Tel Aviv to Jerusalem, at Gaza-Israel border in eastern part of Shujaiyya Neighborhood of Gaza City, Gaza on May 15, 2018. Photo Credit: by Ali Jadallah/Anadolu Agency/Getty Images
1
Woman demonstrator reacts to tear gas fired by Israeli troops during clashes at a protest at the Israel-Gaza border where Palestinians demand the right to return to their homeland, east of Gaza City Photo Credit: Reuters
1
A new emergency tented camp for the Arab refugees has been set up at Souf, in the hills near Jarash, east Jordan to shelter about 7000 people. The site was previously used for an emergency camp in the period July-Dec. 1967. Recent military incidents along the Jordan River, in February 1968, have caused the further displacement of more than 75000 Palestine Arabs who have found shelter in the emergency tented camps on the river's East Bank. For a large number of them, this is their fourth move since June 1967. ©1969 UNRWA Photo
1
For many years, the only accommodation available for the refugees who now live in Rashidieh camp was an old barracks built at the turn of the century for the Turkish army. Overcrowding was extreme, and there was little or no privacy. Their new accommodation to which they moved in 1963 consists of these concrete huts on a site given by the Lebanese government. © 1963 UNRWA Photo
1
For many years, the only accommodation available for the refugees who now live in Rashidieh camp was an old barracks built at the turn of the century for the Turkish army. Overcrowding was extreme, and there was little or no privacy. Their new accommodation to which they moved in 1963 consists of these concrete huts on a site given by the Lebanese government. © 1963 UNRWA Photo
1
Students line up before a preparatory school in Aida camp in the West Bank for an orderly entrance into their school, which is provided by UNRWA along with other refugee services. ©1986 UNRWA Photo By Shaukat Hasan